أحمد بن يحيى العمري

75

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وأما دقائقه فلم يكن عنده منها خبر « 1 » . ثم أخذت أقرأ الكتب على نفسي وأطالع الشروح حتى أحكمت علم المنطق ، وكذلك كتاب " أقليدس " « 2 » ، فقرأت من أوله إلى خمسة أشكال أو ستة عليه ، ثم توليت بنفسي حلّ بقية الكتاب بأسره . ثم انتقلت إلى " المجسطي " « 3 » ولما فرغت من مقدماته ، وانتهيت إلى الأشكال الهندسية قال الناتلي : تولّ قراءتها وحلها بنفسك ثم اعرضها عليّ لأبين لك صوابه من خطئه ، وما كان الرجل يقوم بالكتاب ، فأخذت أحل ذلك الكتاب فكم من شكل ما عرفه إلا وقت ما عرضته عليه ، وفهّمته إياه « 4 » . ثم فارقني الناتلي متوجها إلى كركانج ، واشتغلت أنا بتحصيل الكتب في الفصوص والشروح ، من الطبيعي والإلهي ، وصارت أبواب العلم تنفتح عليّ . ثم رغبت في علم الطب وصرت أقرأ الكتب الصعبة فيه ، وعلم الطب ليس من العلوم الصعبة ، فلا جرم أني برّزت فيه في أقل مدة ، حتى بدأ فضلاء الطب يقرءون عليّ علم الطب . وتعاهدت المرضى فانفتح عليّ من أبواب المعالجات

--> ( 1 ) : انظر : تاريخ مختصر الدول 187 . ( 2 ) : أقليدوس : اسم حكيم له كتاب في الهندسة معلوم ، وغلب اسمه عليه أيضا ، وليس خطأ كما ظنه صاحب القاموس ، حيث قال : وقول ابن عباد " أقليدس " اسم كتاب غلط " . ونقل الزبيدي عن شيخه أنه لا غلط ، فإن إطلاق اسم المؤلف على كتابه من الأمر المشهور ، بل قلّ أن تجد من يميز بين اسم الكتاب ومؤلفه ، فيقولون : قرأت البخاري . انظر : القاموس المحيط مادة قلدس ، وكذا تاج العروس . وقصد السبيل للمحبي 1 / 203 . ( 3 ) : المجسطي : بالكسر وتخفيف الياء ، يوناني ، معناه : الترتيب ، اسم كتاب لبطليموس ، أول من عرّبه حنين بن إسحاق النصراني العبادي ، الطبيب ، وابنه إسحاق لحق بأبيه في نقل الكتب اليونانية إلى العربية . انظر : قصد السبيل 2 / 445 . ( 4 ) : تاريخ مختصر الدول 187 ، وعيون الأنباء 438 ، وتاريخ الإسلام 29 / 220 .